جي آر ويلستد
27
رحلات في الجزيرة العربية
وقد سررت هذه الليلة سرورا كبيرا عندما شاهدني البدو الذين كانوا يتحلقون من حول النار ، وقد لففت جسدي بعباءة واضطجعت فوق دكة انتصبت في الهواء الطلق في الحديقة بدلا من النوم قرب النار كما هو شأنهم . في وقت مبكر من صباح هذا اليوم زرت ينبوع الماء الذي كان هدف رحلتي . كان الماء يندفع بقوة كبيرة من فتحة أسفل تل من حجر الحديد . كانت عروق حجر الكوارتز بادية على الصخرة باتجاه قطري . وكانت قطع كثيرة قد اقتلعت منها . وكان في وسعي ملاحظة وجود قليل من النحاس داخل الطبقات الصخرية ، إلا أنه لم تكن هناك أي علامات تدل على وجود نشاط بركاني . وعلى مقربة من المكان الذي كان يتدفق منه الماء أنشئ خزان مربع صغير الحجم لينعم بالراحة أولئك الذين يأتون لغرض الاستحمام . وكان ثمة محرار يشير إلى أن درجة الحرارة هي مائة وعشر درجات فهر نهايت ، أقل بدرجتين من الحرارة قرب الصخرة . وبعد محاولات كثيرة ، وجدت أن من الصعب عليّ أن أقرر إن كان لهذا الماء أي طعم أو رائحة خاصين . فكرت أول الأمر أنه مشرّب بأملاح الحديد إلى حد ما ، لكنني اعتقدت في لحظة أخرى أنه ليس أكثر من محلول مالح . إلا أنني في كلتي الحالتين لم أتمكن من إعطاء رأي جازم بذلك . وربما كان هذا هو السبب الذي جعلني أعتقد أنه يختلف اختلافا قليلا عن الماء الذي يمكن الحصول عليه من مناطق أخرى من البلاد . ويقول السكان هنا : إن هذا الماء ممتاز ولا يشربون غيره بعد أن يتركوه قليلا في أوان راشحة . ويبدو واضحا أن حرارة الماء أو أي صفة أخرى قد يتصف بها يمكن أن تحول دون سقي النباتات المجاورة به . أما في علاج الأمراض الجلدية وغيرها من الأمراض المحلية ، فإن لهذه المياه سمعة طيبة جدا وسط البدو وعرب المدن ، حيث يقوم البدو برحلات طويلة شاقة قادمين من مسافات بعيدة في عمق البلاد إلى هذا المكان الذي قد يمكثون فيه بضعة أيام ليتمكنوا من الاستفادة من مائه . وعلى الرغم من أن درجة الحرارة كانت عالية ، إلا أنني لاحظت العديد من المرضى وقد غطسوا في الماء لبعض الوقت . وشاهدت رجلا مسنا في الثمانين من عمره وقد بلغ به الإعياء أشده بسبب هذا العلاج القاسي حتى بدا أنه يحتضر . لكن قيل لي أنه لو بقي على قيد الحياة ، فإن العلاج سيتكرر بعد ساعتين اثنتين لأن السكان